لو لم تكوني أنتي في حياتي...
لو لم تكوني أنتي في حياتي ؛
کُنت اِخترعت اِمرأةً مثلكي يا حبيبتي...
قامتُها ؛ جميلةً طويلةً كالسيف...
وعينها صافيةً...مثل سماء الصيف...
كنتُ رسمتُ وجهها على الورق...
كنتُ حفرتُ صوتها على الورق...
كنتُ جعلتُ شعرها ؛ مزرعةً مِنَ الحبق...
وخَصرَها ؛ قصيدةً... وثَغرَها ؛ كأسُ عبق...
وكفّها، حمامةً تُداعب الماءَ ولا تخشى الغرق...
كنتُ سهرتُ ليلةً بِطولها...
أُصَوِّرُ اِرتعاشةً العِقد وموسيقى الحلق...
لو لم تكوني أنت في لوح القدر ؛
لَكُنتُ صوّرتُكَ بصورةٍ من الصور...
كُنت اِستَعَرتُ قِطعَتةً من القمر...
و حَفنةً من صدف البحرِ و أضواء السحر...
کُنتُ استعرتَ البحرِ والمسافرينَ والسفر...
كُنتُ رسمتَ الغيمِ من أجل عينيك و راقصت المطر...
لو لم تكوني أنتِ في الواقع ؛
كنت اشتغلت أشهُراً و أشهُراً على الجبين الواسع...
على الفم الرقيق والأصابع...
كُنتُ رسمت اِمرأةً مثلكی يا حبيبتي شفافةً اليدين......
كُنتُ على أهدابها رَمَيتَ نجمتين...
لَكِنَّ من مثلكی يا حبيبتي...أين تكون...أين....
أين تكون...أين....
أين تكون...
أين....
نزار القبّاني